محمود علي قراعة
195
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
وائتيا بها إلى هنا ، لأنه يجب أن أركبها إلى أورشليم . . فذهب التلميذان . . فأحضرا الإتان والجحش ، فوضع التلميذان رداءيهما على الجحش وركب يسوع ، وحدث أنه لما سمع أهل أورشليم أن يسوع الناصري آت ، فرح الناس مع أطفالهم متشوقين لرؤية يسوع حاملين في أيديهم أغصان النخل والزيتون مرنمين " تبارك الآتي إلينا باسم الله ، مرحبا بابن داود " ! فلما بلغ يسوع المدينة ، فرش الناس ثيابه تحت أرجل الإتان ، مرنمين " تبارك الآتي إلينا باسم الرب الإله ، مرحبا بابن داود " فوبخ الفريسيون يسوع " ألا ترى ما يقول هؤلاء ؟ مرهم أن يسكنوا " حينئذ قال يسوع : " لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لو سكت هؤلاء ، لصرخت الحجارة بكفر الأشرار والأردياء " ولما قال يسوع هذا صرخت حجارة أورشليم كلها بصوت عظيم : " تبارك الآتي إلينا باسم الرب الإله " وعلى ذلك أصر الفريسيون على عدم إيمانهم ، وبعد أن التأموا ، ائتمروا ليسقطوه بكلامه " ( 1 ) . ( ز ) وجاء في الفصل الواحد بعد المائتين من إنجيل برنابا عن معجزة صنع المسيح بإصبعه مرآة على الأرض رأى فيها كل إثمه : " وبعد أن دخل يسوع الهيكل ، أحضر إليه الكتبة والفريسيون امرأة أخذت في زنا ، وقالوا فيما بينهم إذا خلصها ، فذلك مضاد لشريعة موسى ، فيكون عندنا مذنبا ، وإذا دانها فذلك مضاد لتعليمه ، لأنه يبشر بالرحمة " ، فتقدموا إلى يسوع وقالوا : " يا معلم ! لقد وجدنا هذه المرأة وهي تزني ، وقد أمر موسى أن مثل هذه ترجم ، فماذا تقول أنت ؟ " فانحنى من ثم يسوع وصنع بإصبعه مرآة على الأرض ، رأى فيها كل إثمه ، ولما ظلوا يلحون بالجواب ، انتصب يسوع وقال مشيرا بإصبعه إلى المرآة : " من كان منكم بلا خطيئة ، فليكن أول راجم لها " ، ثم عاد فانحنى مقلبا المرآة ، فلما رأى القوم هذا ،
--> ( 1 ) راجع ص 295 و 296 من إنجيل برنابا . وبارك الله لك وفيك وعليك ، وباركك ، وتبارك مثل بارك ، مثل قاتل وتقاتل ، إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى . راجع ص 62 من مختار الصحاح للرازي